فخر الدين الرازي
22
المطالب العالية من العلم الإلهي
وأما القسم الأول : فنقول : لما كانت تلك القدرة صالحة للفعل والترك ، كان رجحان أحد [ الطرفين على الآخر . إما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف . والقسم الثاني : يقتضي رجحان أحد « 1 » ] طرفي الممكن المتساوى على الآخر ، لا لمرجح . وذلك يلزم منه نفي الصانع . وأيضا : فعلى هذا التقدير يكون وقوع الفعل بدلا عن الترك : محض الاتفاق ، ولم يكن مستندا إلى العبد . فيكون الجبر لازما . وأما القسم الأول : فنقول : ذلك المرجح . إما أن يكون من العبد ، أو من غيره ، أولا منه ولا من غيره . لا جائز أن يكون من العبد . وإلّا عاد التقسيم الأول فيه ، ويلزم إما التسلسل وإما الجبر . والقسم الثالث : فنقول : أيضا : باطل . لأنه يقتضي جواز حدوث الشيء ، لا لمحدث ، ولا لمؤثر . ويلزم منه نفي الصانع . ويلزم منه أيضا : القول الجبر - على ما بيناه - ولما بطل هذان القسمان ، ثبت : أن ذلك المرجح ، إنما حدث بإحداث الغير . فنقول : ذلك المرجح إنما يكون مرجحا ، إذا اقتضى رجحان جانب الفعل على جانب الترك ، وعند حصول هذا الرجحان يجب الفعل . وذلك لأن طرف الترك ، حال كونه مساويا لطرف الفعل ، كان ممتنع الرجحان . فحال حصوله مرجوحا ، أولى أن يصير ممتنع الرجحان . وإذا
--> لها . وإنما اللّه يخلق في هذا القلم تحركا بعد تحرك . هكذا دائما طالما القلم متحركا . فإذا سكن . لم يسكن حتى خلق اللّه فيه أيضا سكونا ، ولا يبرح يخلق فيه سكونا بعد سكون ، طالما القلم ساكنا ففي كل آن من تلك الآنات - أعني الأزمنة المنفردة - يخلق اللّه عرضا في جميع أشخاص الموجودات . من ملك وفلك وغيرهما ، هكذا دائما في كل حين . وقالوا : إن هذا هو الإيمان الحقيقي بأن اللّه فاعل . ومن لم يعتقد أن هكذا يفعل اللّه ، فقد جحد كون اللّه فاعلا - على رأيهم » [ دلالة الحائرين ص 208 ] . ذكر هذا النص « موسى بن ميمون » وعلق عليه بقوله « في مثل هذه الاعتقادات يقال عندي وعند كل ذي عقل : « أم أنتم تخدعونه ، كما يخدع إنسان » ؟ [ 12 : 9 ] إذ هذا هو عين الخدعة حقيقة » ( 1 ) من ( ط ، ل )